ابن أبي الحديد
103
شرح نهج البلاغة
واستقر ، فلما جلس جعل مسلم يؤامر نفسه ويريدها على الوثوب به فلم تطعه ، وهانئ ينشد كأنه يترنم بالشعر : * ما الانتظار بسلمي لا تحييها * ويكرر ذلك ، فأوجس عبيد الله خيفة ونهض ، فعاد إلى قصر الامارة ، وفات مسلما منه ما كان يؤمله بإضاعة الفرصة ، حتى صار أمره إلى ما صار . وتاسع عشرها قوله : " ليس كل طالب يصيب ، ولا كل غائب يثوب " ، الأولى كقول القائل : ما كل وقت ينال المرء ما طلبا * ولا يسوغه المقدار ما وهبا والثانية كقول عبيد : وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب ( 1 ) . العشرون قوله : " من الفساد ، إضاعة الزاد ، ومفسدة المعاد " ، ولا ريب أن من كان في سفر وأضاع زاده ، وأفسد الحال التي يعود إليها فإنه أحمق ، وهذا مثل ضربه للانسان في حالتي دنياه وآخرته . الحادي والعشرون قوله : " ولكل أمر عاقبة " ، هذا مثل المثل المشهور " لكل سائله قرار " . الثاني والعشرون قوله : " سوف يأتيك ما قدر لك " ، هذا من قول رسول الله صلى الله عليه وآله : " وإن يقدر لأحدكم رزق في قبة جبل أو حضيض بقاع ( 2 ) يأته " . الثالث والعشرون قوله : " التاجر مخاطر " هذا حق ، لأنه يتعجل بإخراج الثمن ولا يعلم : هل يعود أم لا ! وهذا الكلام ليس على ظاهره بل له باطن ، وهو أن من مزج الأعمال الصالحة بالاعمال السيئة ، مثل قوله : ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ) ( 3 )
--> ( 1 ) ديوانه 13 . ( 2 ) ب " بغاء " تصحف ، صوابه من أ . ( 3 ) سورة التوبة 102 .